اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٣
وكانت وليمته الحيس (٧)، فكان يدعو عشرة عشرة من المؤمنين فكانوا إذا اصابوا طعام النبي (٨) صلى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واشتهوا النظر إلى وجهه. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي أن يخففوا عنه يفخلوا له المنزل، لأنه كان حديث عهد بعرس وكان محبا لزينب وكان يكره أذى المؤمنين. فأنزل الله تبارك وتعالى فيه قرآنا، قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سئلتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب) * الآية (٩). فكانوا إذا أصابوا طعاما لم يلبثوا أن يخرجوا. قال: فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام ولياليهن، ثم تحول إلى أم سلمة بنت أبي أمية وكانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وصبيحة يومها. فلما تعالى النهار انتهى علي بن أبي طالب إلى الباب فدقه دقا خفيفا عرف رسول الله صلى الله عليه وآله دقه وأنكرت أم سلمة. قال يا أم سلمة، قومي فافتحي الباب، قالت: يا رسول الله، من هذا الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب ؟ وقد نزل فينا بالأمس حيث يقول: * (وإذا سئلتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب) *، من الذي بلغ من خطره أن ينظر إلى محاسني ومعاصمي ؟ فقال لها نبي الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب: من يطع الرسول فقد أطاع الله، قومي وافتحي له الباب، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا (٧) الطعام المتخذ من التمر والاقط والسمن. (٨) ق: رسول الله، م: نبي الله. (٩) سورة الاحزاب: الآية ٥٣، وفى النسخ: (وإذا طعمتم). (*)